محمد جواد مغنية

13

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

والروايات عن أهل البيت عليهم السّلام التي بلغت 300 على ما قيل . أمّا إذا كان الماء غير النابع بقدر كرّ فحكمه حكم النابع لا ينجس إلَّا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ، لما ثبت عن الإمام بالتواتر : « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء » . الماء القليل بين النابع وغيره : قدمنا أن النجاسة إذا لاقت الماء غير النابع ينجس ، وان لم يتغير ، وإذا لاقت النابع لا ينجس إلا إذا تغير ، فإذا حصلت الملاقاة لقليل من الماء ، وشككنا هل هو نابع كي لا ينجس بمجرد الملاقاة ، أو غير نابع كي ينجس ، فما ذا نصنع ؟ الجواب : ان موضوع النجاسة مركب من أمرين : أحدهما ملاقاة النجاسة للماء القليل ، وثانيهما أن يكون الماء غير نابع . والأول ، وهو ملاقاة النجاسة للقليل ثابت بالوجدان . والثاني ، وهو عدم النبع نثبته بالاستصحاب . لأننا نعلم يقينا أنّه قبل وجود هذا الماء لم يكن هنا نبع ، وبعده نشك ، فنستصحب ( 1 ) عدم وجوده ، ومتى تم الأمران : الملاقاة للقليل ، وعدم النبع ، تحققت النجاسة . ماء المطر : قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كل شيء يراه المطر فقد طهر » .

--> ( 1 ) هذا الموضوع ونظائره من باب الموضوعات المركبة التي يثبت أحد جزأيها بالوجدان ، والآخر بالاستصحاب ، والفقهاء يسمون هذا الاستصحاب بالأزلي تارة ، وبالعدم الأصلي أخرى ، ولهم فيه كلام طويل ، ومعقد يعسر فهمه إلَّا على أهل الاختصاص .